الشيخ داود الأنطاكي

211

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

المنسكبة على خدودنا ، فإذا فعلنا ذلك شغبنا أنفسنا ، وصدورنا فهذا قياس علمي يا جالينوس ، فمن كان قلبه رقيق يسرع للعين البكاء مع قلوب الناس في الرقة والغلظ لتشكلها بالسواد في الخلقة ، وبعض الناس أقسى قلبا في الخلقة ، وهم أصحاب المرة السوداء باردة يابسة ليس لها حر ولا رطوبة ، فمن برد المرة السوداء قساوة القلب ويبسها خفوق الكبد ، وانقطاع الدموع لأن البرد قابض وإذا قست القلوب غلظت الأكباد ، وإذا غلظت الأكباد ، قلّت الرحمة ، وإذا قلّت الرحمة انقطعت الدموع ، وذلك لبرد الفؤاد فهذا علمي في انسكاب الدموع والبكاء . قال جالينوس : صدقت ، وأخبرني يا بطليموس في حدة الأعضاء في البعد ، وكلها في القرب ، فقال بطليموس : اعلم أن ما سألتني عنه من بخار المعدة الذي يكون من فضول الأطعمة والأشربة التي تقع في المعدة مما لا يوافق الجسد فينزف الكبد ضد ما يفرزه بذاته كهيئة الدخان فيبسطه في الجسد كله ، فما صعد منه في عروق الرأس إلى الدماغ مع النزف انحدر في سواد ، والدماغ إلى مناظر العينين ، فأحاط بالحدق من تحت الغشاء الذي يحبس الماء أن يسيل كهيئة السحاب ، واستنقع فإذا نظر الناظر في البعد استقامة الحدقة مقابلة الدماغ فاستوى في وسط العين وانفتحت العروق التي تجري بالغذاء من الدماغ إلى العينين لاستقامة العينين فتنزع إليها البخار الذي أحاط بالحدقة فينعش ، وانتشر ، وانكشف الناظر من العينين كهيئة مفتحة العين التي تنزع إليها الريح إذا ما حركت باليد ، واستوسع العقب الذي يجري بضوء البصر من العين إلى الدماغ لأعلى استوائه ، فيجري بالضوء إلى حيث يجري ما نظر إليه الناظر في البعد فإذا نظر في القرب انخفض البصر عن البعد ، وانتكست العين فمالت الحدقة عن الدماغ ، وانحنى العقب ، وانضمت العروق فدفعت في انضمامها ما كان ينشر فيها من البخار الذي نزعته إليها قبل ذلك إلى الحدقة ، فغشي الناظر من العينين فأظلم البصر كما تدفع الريح مفتحة العينين التي تنزع إليها عند انضمامها بعضها إلى بعض